vendredi 7 juin 2013

ملخص جامع لدروس الإرث

<نظام العقود التبرعية <الخصاص و المقاصد

<نظام العقود التبرعية <الخصاص و المقاصد

  1. مفهوم العقود التبرعية :
·                     مفهوم العقود التبرعية : هي عقود تنظم كل أنواع المعاملات المالية الإحسانية غير العوضية التي يجريها المتبرع بإرادته الحرة، تقربا إلى الله ، وطلبا لمرضاته، ونيل ثوابه، وهي ملزمة للمتبرع بعد انعقادها.

  1. أنواع العقود التبرعية:

العقود التبرعية
مفهومها
خصائصها
مقاصدها
الوصية
عقد تبرع بعين ومنفعتها لجهة ما بعد موت الموصي على وجه التأبيد
عقود اختيارية : العقود التبرعية عقود تطوعية ندب الشرع إليها ولم يوجبها، بل أوكلها إلى إيمان الناس، ورغبتهم في البر والإحسان، وتحصيل الأجر والثواب.
عقود غير نفعية : لأنها غير عوضية بمعنى أن صاحبها لا يقصد بها تحصيل نفع مادي أو معنوي دنيوي كالسمعة أو تثبيت المركز الاجتماعي ، فلا ينبغي الخروج بها عن قصد وجه الله وثوابه.
عقود إلزامية : العقود التبرعية تخضع فقط لإرادة المتبرع وشرطه في تبرعه
أما الجهة المتبرع لها فإرادتها محصورة بقبول المتبرع أو رفضه . وتعتبر شروط المتبرع واجبة التنفيذ وملزمة ما لم تعارض أحكام الشرع ومقاصده.
عقود توثيقية : وجب توثيق العقود التبرعية حماية لإرادة المتبرع . وصيانة للحقوق المالية للجهات المتبرع لها ، بل رغب الشرع في تعجيل توثيق التبرع دفعا للآفات.
المقصد العقدي التعبدي: باعتباره الدافع الأساسي للترع، وهدف المتبرع يكون إما : تكفير ذنب أو صلة رحم، أو تحصيل ثواب أو تقرب إلى الله تعالى أو مجاهدة نفسه وتطويعها وتربيتها على البذل والجود
المقصد الاجتماعي التكافلي :
تحقق التكافل والتضامن في المجتمع الإسلامي بحفظها للكثير من الجهات حقها في العيش الكريم ، وتؤمنها نفسيا واجتماعيا وتثبت وترسخ قيم الأخوة والترابط والتراحم بين الأفراد والأسر والجماعات ، بما يحقق مفهوم مجتمع الجسد كما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم
المقصد التنموي : تقيم المؤسسات التنموية المرتبطة بمجالات متعددة ومتنوعة ، وترعاها ، مثل الوقف من خلال توفير متطلبات التنمية وما يعين عليها كالمنشآت التعليمية الصحية ، وتوفير البنيات والوسائل المحققة للخدمات العامة كالطرق وحفر الآبار ....
الهبة
عقد تبرع بعين ومنفعتها لجهة ما حال الحياة على وجد التأبيد.
الوقف
عقد تبرع بمنفعة عين لجهة ما حال الحياة على وجه التأبيد.
العارية
عقد تبرع بمنفعة عين لجهة ما حال الحياة على وجه مؤقت مع استرداد العين
القرض
عقد تبرع بمنفعة عين لجهة ما حال الحياة على وجه مؤقت مع استرداد مقدار العين من جنسها
( تابع لمقاصد العقود التبرعية )
المقصد الاقتصادي : تعيد توزيع الثروات، وتمتع تجمعها في أيد قليلة ، مما يسهم في تحقيق العدل الاجتماعي والتقليل من الفوارق الاجتماعية . تسهم في الرفع من القدرة الشرائية للفئات الفقيرة والمعوزة . تحرر المعاملات المالية من الاستغلال، فالقرض الحسن مثلا باعتباره تبرعا بمنفعة النقود إلى أجل يحمي المقترض من الزيادة الربوية

3.كيف يمكن تطوير إسهام العقود التبرعية في التنمية:

·                     قصور الإسهام التنموي للعقود التبرعية:
تنحو العقود التبرعية نحو التركيز على المعاملات الفردية المحدودة في أثرها التنموي ، بحيث ظل إسهامها الاجتماعي يركز على توفير نفقات إنشاء دور العبادة وتجهيزها وصيانتها وتسييرها وعلى العمل الخيري الإحساني الاستهلاكي الذي يستهدف مساعدة الفقراء والمحتاجين بما يسد رمقهم ، والذي يشرف على تنفيذه المتبرع بنفسه أو بمساعدة جمعيات محلية، بحيث لم يتبلور في صيغ جماعية منظمة ومؤسسية من مراكز وبنوك ومنشآت للاستثمار والتمويل وجمعيات وغيرها.
·                     تطوير الإسهام التنموي للعقود التبرعية:
إن تطوير الدور التنموي للعقود التبرعية مرتبط أساسا بمشاركة المواطن في الشأن الاجتماعي ، عن طريق تنمية وعيه بمسؤولياته الاجتماعية

<نظام العقود العوضية <الخصاص و المقاصد

<نظام العقود العوضية <الخصاص و المقاصد
العقود العوضية : الخصائص والمقاصد
1.      مفهوم عقود المعاوضة:
مفهوم العقد : ( هو اتفاق بين شخصين راشدين، ينشأ عنه التزام إرادي حر بين الطرفين بإمضاء تصرف ينسجم مع الشرع والقانون ). والأصل في العقود وجوب الوفاء بها حسب ما تراضى عليه الطرفين.
مفهوم عقد المعاوضة : ( هو العقد الذي ينشأ عنه التزام إرادي حر بين المتعاقدين بأداء التزامهما المتقابلة أخذا وعطاء لتملك عين أو الاستفادة من منفعة أو خدمة، أو اكتساب حق مالي مقابل ثمن).
2.      أنواع العقود العوضية:
العقود العوضية
تعريفها
أركانها وشروطها
خصائصها
مقاصدها
عقد مبادلة
الشيء بثمنه
 ( البيع)
مقابلة مال قابل للتصرف فه مع الإيجاب والقبول على الوجه المأذون به شرعا
بمال مثله
أركانه: العاقدان: البائع والمشتري ، المحل : المبيع والثمن الصيغة : الإيجاب والقبول.
شروطه: شروط المتبايعين التمييز، الرشد، التملك الصحيح ، حرية الإرادة.
شروط المعقود عليه : أن يكون : طاهرا، منتفعا به ، مقدورا على تسليمه وتسلمه، معلوما عند المتبايعين، غير منهي عن بيعه.
شروط الصيغة : وجوب الرضى في الإيجاب والقبول
أ‌-  ملزم: للبائع بتسليم المبيع حسب المواصفات المتفق عليها، وملزم للمشتري بأداء الثمن كشرط لإتمام العقد.
ب‌-              ناقل للملكية: ينتج عنه أثر قانوني يفقد به البائع ملكيته للمبيع، ويكتسب به المشتري ملكيته بدله.
ج-رضائي : حرية إرادة المتعاقدين معا يلازمه لصحة العقد.
د- عوضي : التزام طرفي العقد اتجاه الآخر بأداء الثمن مقابل المبيع.
مقاصد تربوية: تحريك مشاعر الوفاء في المتعاقدين.
-اكتساب خلق العفة لأن العقد له قوة أخلاقية ، وثابت لحق الغير.
مقاصد تنظيمية: تأسيس أنشطة اقتصادية متعددة بسبب الثقة السائدة في المجتمعات المسلمة لوضوح العلاقات بين المتعاقدين بفضل الأحكام التفصيلية المميزة لهذه العقود.

عقد مبادلة منفعة الشيء بثمن ( الكراء)
عقد يمنح المكري بمقتضاه للمكتري منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة مقابل أجرة محددة.
أركانه: العاقدان،منفعة العين المكتراة ، سومة الكراء.
شروطه : شروط العاقدين: التمييز، الرشد ، الحرية.
شروط منفعة العين المكتراة :
أن تكون :
معلومة ، مباحة ، مقدور على تسليمها.
شروط سومة الكراء: أن تكون مالا معلوم القدر والصفة.
أ-ملزم: للمكري بتمكين المكتري من العين المكتراة لينتفع بها، مقابل إلزام المكتري بأداء الأجرة، والوفاء بالشروط المتفق عليها.
ب-نفعي لا تصرفي: لا ينقل ملكية الشيء المكتري، بل منفعته فقط ، فلا يحق للمكتري التصرف في أصله ببيع أو تبرع.
ج-مقيد بزمن : واجب الكراء مرتبط بثمن يؤديه المكتري للمكتري مشاهرة أو وجوبية .
د- مقيد بمنفعة العين المكتراة
لا يتعدان المكتري حدود الانتفاع بما اكتراه إلى منفعة غير التي تعاقد عليها على المكري.
فلا يحول دار للسكنى إلى محل تجاري ، مثلا
مقاصد حقوقية :
-حفظ حقوق المتعاملين بفضل قيمة العقود الإثباتية ، وتمتعها بالقوة الإبرائية
مقاصد اقتصادية -ازدهار معاملات الناس المالية – تنشيط الحركة الاقتصادية – ظهور أشكال جديدة من المعاملات.
مقاصد تنموية: الدفع بمسيرة تنمية البلد من خلال التفقه في فقه الأموال وخاصة العقود العوضية المنظمة
لكل مرافق الحياة المالية للإنسان.

العقود العوضية
تعريفها
أركانها وشروطها
خصائصها
عقد مبادلة المال بعمل
( الإجارة )
هو الذي يكون فيه المعقود عليه عملا معلوما مقابل أجر
أركانها: العاقدان: المستأجر والأجير، الأجرة، العمل.
شروطها: العاقدان: التمييز، الرشد، التملك الصحيح، حرية الإرادة.
الأجرة: أن تكون : معلومة القدر أو العدد ، معلومة الأجل، بالعمل أو الزمن.
العمل أن يكون مباحا
ملزم: للمستأجر بأداء الأجرة المتفق عليها وملزم للأجير بأداء الخدمة المتعاقد عليها وفق المواصفات المطلوبة عند التعاقد.
التبعية: إرادة الأجير مقيدة بإرادة المستأجر فهو عقد يلزم الأجير القيام بخدمة بعينها، ولا يجوز له أن يتصرف تصرفا يخالف المتعاقد عليه.
رضائي: حرية إرادة المستأجر والأجير معا لازمة لصحة العقد.
عوضي : ينتج عنه من التزام أحد طرفي القد اتجاه الآخر بأداء ثمن مقابل الخدمة.
عقد مخالطة مال بعمل مقابل اقتسام ربح ( شركة القراض)
هو عقد يقوم على دفع المالك جزءا من ماله لطرف ثان يتاجر به مقابل نسبة من الربح يتفقان عليها بموجب العقد.
أركانها : العاقدان: الشريكان، المعقود عليه، المال والعمل ، الصيغة : الإيجاب والقبول.
شروطها: ألا يشترط أحد العاقدين شيئا من الربح ينفرد به عن شريكه.
-أن يكون رأس المال نقدا يجري التعامل به وقت انعقاد الشركة.
-أن يكون رأس المال المذكور محدد المقدار
ألا يحدد للعمل في مال القراض أجل معلوم
-ألا يشترط على العامل المقارض ضمان رأس المال
استثماري : لا يجيز للطرف الثاني استهلاك المال في وجه غير الاتجار به.
غير مقيد بزمن : عقد لا يجوز تقييده بزمن ما دامت غايته استثمار المال وتشغيل الآخر في العقد.
عوضي : عقد ، يقدم فيه مالك المال للمضارب نصيبا من الربح ، وينمي به المضارب أموال المالك.

3.كيف نستفيد من العقود العوضية للاندماج في المحيط الاقتصادي :
   حفظ المال رهين بتعلم أحكام العقود العوضية للاستعانة على طلب الرزق الحلال، وتجنب أكل أموال الناس بالباطل ، لذا وجب على المسلم :
-          تعلم أحكام كل العقود العوضية التي تحتاجها قبل أن يتصدى لكسب الرزق.
-          الاستعانة بأهل الخبرة للتعرف على الجانب التطبيقي لهذه العقود، فيتجنب الإضرار بغيره، ويجنب نفسه ضرر الغير به.
-          التعمق في دراسة فقه الأموال عموما ، وفقه العقود خصوصا ، والتخصص في دراسة علوم التجارة وتسيير المقاولات ، لاكتساب خبرة التاجر وفقه العالم.
-          توظيف أحكامها في إنشاء عقود يخدم مقصد الشارع في تنمية المال وحفظ الحقوق.

العفة و دورها في محاربة الفواحش و حفظ الصحة

العفة و دورها في محاربة الفواحش و حفظ الصحة
أولا : مفهوم العفة وحقيقتها :
1.مفهوم العفة : حصول حالة في النفس تمتنع عن غلبة الشهوة عليها فتكف عن محارم الله تعالى في المأكل والمشرب والملبس وغيرها.
المتعفف : هو المتعاطي للعفة بضرب عن الممارسة الإرادية.
الاستعفاف : طلب العفة.

2.               حقيقة العفة : هي منهج أخلاقي إرادي يتغيا:
·     ضبط الدافع الجنسي.
·     سد كل التغيرات التي ينفذ منها الانحراف.
·     إعلاء الميول: التعالي والتسامي عن الاستجابة لرغبات النفس المنحطة الدنيئة في معاملة النفس والآخر.
·     التحويل : تحويل الطاقة التي يستند إليها الدافع الجنسي إلى نشاط آخر يصرف الفرد ويشغله عن الدافع الجنسي.


ثانيا : المنهج الإسلامي في تدبير الغريزة:
1.                            موقف الإسلام من الغريزة الجنسية:
يتلخص هذا الموقف فيما يلي:
·          اعتراف الإسلام بها من خلال إقرار القرآن الكريم لها : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين " سورة آل عمران / من الآية :14
·           اعتبارها دافعا فطريا يجب معالجته.
·           النشاط الجنسي عند الحيوان دافع فطري، يكون منظما بمواسم الإخصاب.
·           النشاط الجنسي عند الإنسان غير محدد بزمن معين، بل يرتبط بإرادة الإنسان ورغبته.
·           تحمل الإنسان مسؤولية تنظيم نشاطه الجنسي وفق قيم ومبادئ سامية.

2.ثوابت المنهج الرباني في تدبير الدافع الجنسي:
تميز هذه الثوابت بين القادر على الزواج وغير القادر على الزواج . فالبنسبة للقادر على إحصان نفسه:
* دعوته إلى سرعة إعفاف نفسه بالزواج.
* حث الآباء على تشجيع أبنائهم وبناتهم على الزواج متى رغبوا في ذلك لرفع الحرج عنهم.
* جلب الاستقرار النفسي والاجتماعي لهم.
في حالة عدم القدرة ،فإن في الضبط والاستعفاف والصوم ما يهذب النفوس ، ويكبح جموح النفس. قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب قول النبي ( صلى الله عليه وسلم) من استطاع منكم الباءة فليتزوج.

ثالثا : دور العفة في محاربة الفاحشة:

1.من وسائل تحقيق العفة: الدعوة الشرعية إلى العفة تربية نفسية: تقوي الإرادة في النفوس – ترسخ العزيمة في القلوب.
أ- البعد عن المثيرات الخارجية:
* التحصين الشرعي: بالتزام الآداب والأحكام الشرعية المنظمة ل : - النظر – اختلاط النساء بالرجال – استعمال  وسائل الاتصال الحديثة.
* تحصين المجتمع: تنمية البيئة والأجواء الإيمانية الصالحة لتكون مجالا لحركته ونشاطه وترفيهه
*التحصين بالتوعية : تنمية شعور المسلم بمسؤوليته في نشر العفة في المجتمع.
أ‌-        توقي المثيرات الداخلية: - دفع الخواطر المهيجة بذكر الله تعالى .
-          شغل الفكر فيما ينفع من علم وعمل – تجنب الفراغ – الإكثار من الصوم الذي يحد من فورة الغريزة الجنسية.



2.من ثمرات العفة :
 أ- حفظ الأعراض: العفة : حراسة شرعية للأعراض – دفع لأسباب الريبة والفتنة – حصانة ضد الزنى والإباحية- صيانة للمرأة من المهانة والاستغلال.
ب – تأمين سلامة المجتمع: العفة – وقاية من الشرور والآفات وفشو الأمراض الفتاكة- وسيلة لمنع نفوذ عوامل الانهيار الحضاري إلى السلوك الاجتماعي مثل : المجون والفسق والفساد.

ج-حراسة الفضيلة في المجتمع: العفة سياج رادع
- يصد النفس ويزجرها عن الانحراف والانزلاق إلى مهاوي الرذيلة.
- يمنع المسلم من هتك أعراض الناس.

رابعا : كيف أنمى خلق العفة لدى؟
1.      شغل النفس بالطاعات والعمل المفيد، لأن الفراغ والتبطل منشأ كل شر.
2.      الرفقة الصالحة مدعاة للخير وعون للمرء على نفسه.
3.      تقوية الإرادة ، لأن فلاح الإنسان في دنياه وآخرته رهين بمدى مخالفته أهوائه وغرائزه.
4.      غض البصر عن المحرمات
5.      تهذيب الخواطر ومنعها من الانشغال بالأفكار والخواطر ،
6.      الاستعانة بالصبر والصلاة والتضرع إلى الله بالدعاء.
7.      التطوع بالصيام لأنه : مدرسة الصبر – محراب العبادة – منظم للإفرازات والهرمونات الجنسية.

مبدأ الإستخلاف في المال في التصور الإسلامي

مبدأ الإستخلاف في المال في التصور الإسلامي
أولا : مفهوم الاستخلاف في المال في التصور الإسلامي
-          مفهوم الاستخلاف يحدد الغاية من الوجود الإنساني وأدواره الكونية
-          مبدأ الاستخلاف في المال ينظم علاقة الإنسان بالمال، من خلال تهذيب حب التملك لتحسين استثمار الثروات والخيرات المشتركة بين البشر.

1.      الخلافة مهمة الإنسان الوجودية:
الاستخلاف في المفهوم الإسلامي يعني : عمارة الأرض وفق المنهج الإلهي وذلك بحصر الإنسان جهده وهمه في الاقتراب من الله تعالى ، وسيلته في ذلك : العمل الدائم والكدح المستديم حتى تبلغ الذات درجة الاكتمال أي ملاقاة الله تعالى : " ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه " . سورة الانشقاق / الآية : 6.

2.      مبدأ الاستخلاف في المال:
يتأسس هذا المبدأ على أن المال مال الله ، وأن الإنسان موكل على التصرف فيه بمقتضى شريعة الله ، ويرسي هذا المبدأ قواعد أساسية لنظرة الإسلام إلى الملكية والحيازة ، والتصرف بالمال والثروة.
أ‌-        مفهوم متميز للملكية والحيازة : يرفع الإسلام يد الإنسان ويجرده من التملك الحقيقي للمال ويعتبره وكيلا ومستخلفا ، ويجعل المال الذي في حوزته في حكم الوديعة والعارية.
ب‌-    مفهوم التصرف المقيد بمقتضى مبدأ الاستخلاف في المال : يوجب الإسلام الإنسان إخضاع تصرفاته المالية لشرع الله تعالى ، وذلك بالكسب والإنفاق الحلالين.

ثانيا : أهمية المال وقيمته في الحياة الإنسانية:

يركز الخطاب الشرعي المتعلق بالمال على حقيقتين أساسيتين:
·                     المال قوام الحياة الإنسانية : أ- يعرض الإسلام المال باعتباره عماد الحياة وقوامها الذي به تنتظم شؤونها ، قال الله تعالى : " ولا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما".
سورة النساء / الآية : 5

ب – يوجه الإسلام الأنظار إلى خطر المال وعلو شأنه فيصفه بأنه زينة الحياة ، لذلك شرع مجموعة من الأحكام الضابطة لوجوه كسبه واستثماره ، والمحققة لحسن تدبيره واستهلاكه، قال الله عز وجل : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " سورة الكهف / الآية :46

المال شهوة وفتنة:
أ- يقرر الإسلام الميل الغريزي للإنسان للتملك وجمع المال والثروات، وهو ميل قوي قد يحرفه عن سبيل الاستقامة والاعتدال : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب " سورة آل عمران / الآية :14
ب – يحذر الإسلام من فتنة المال : " إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم "
سورة التغابن / الآية :15
يربط بينه وبين دوافع الطغيان وجب السيطرة والامتلاك الكامنة في الإنسان ، ويؤكد حاجة الإنسان إلى الطاقة الروحية المهذبة لغريزة التملك عنده ليحافظ على توازنه.

ثالثا : آثار مبدأ الاستخلاف في ترشيد تعامل المجتمع مع المال:
تعاني البشرية من المشكلة الاجتماعية ، وهي في بحث حثيث على نظام اجتماعي اقتصادي يصلح حال الإنسانية ، ويحقق التوازن العادل بين أفرادها دون إهدار طاقتهم وإمكانتهم في صراعات حول تلك الحاجات ، وذلك لتحقيق الغاية الكبرى من خلق الإنسان.
ويعتبر مبدأ الاستخلاف في المال حلا للمشكلة الاجتماعية ، لأنه يقوم على التوفيق بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية .
ومبدأ الاستخلاف في المال بمنظومته التشريعية المتكاملة:
-          يرشد التصرف في الثروة وفق المنهج الإلهي القائم على أساس الكفاية والتوزيع للثروات فيجعل الملكية الفردية في خدمة المجتمع ، ويجعل التكافل الاجتماعي واجبا شرعيا كفائيا على كل من الفرد والمجتمع، فيؤدي هذا على :
-          اختفاء التفاوت الطبقي- إحلال الاستقرار والسلام الاجتماعيين – ترشيد علاقة الإنسان بالمال والثروة من خلال عدم طغيان النزعة العدوانية الجشعة للاستئثار بالمال واحتكارها وحرمان الآخرين منها.

رابعا: كيف يهذب الإسلام غريزة التملك

الإسلام يهذب غريزة حب التملك، ويطورها ، ويوسع آفاقها، ويوظفها في خدمة الإنسان والمجتمع، ويحولها من وسيلة لتحقيق اللذة والمنفعة على حساب الآخرين، إلى أداة لتحقيق اللذة والمنفعة في خدمة الآخرين وفي طريق مرضاة الله ، والفوز بالآخرة.
·                     منهج الإسلام في تهذيب غريزة التملك : يحقق الإسلام هذا التهذيب عن طريق :
أ-ربط دوافع السلوك البشري بعلة سامية متمثلة في الله تعالى والحياة الأخرى ، وبمنظومة تشريعية متكاملة تضمن تحقيق التوازن في شخصية الفرد ، وتحرره من الانصياع لفتنة المال.
ب-تنبيه الإنسان إلى ضرورة الكدح ، ومواجهة ميول النفس البشرية في الانشداد إلى الأرض ، أو الافتنان بزينتها الزائلة، ومقاومة نزعات التملك والتسلط والهيمنة.
وهذا المنهج لا يحرر الإنسان من سطوة المال وطغيانه فحسب ، بل يؤسس لمفهوم جديد للامتلاك يقوم الزهد بمعناه الإيجابي، لا بمفهومه السلبي الهروبي من التزامات الحياة ، الأمر الذي يقود الإنسان إلى الإحساس بأنه ما دام يمتلك كفايته من الطعام والسكن والأمن، فهو مؤهل للإحساس بامتلاك جميع الطيبات في هذه الدنيا.

الإيمان و الصحة النفسية

الإيمان و الصحة النفسية
أولا : مفهوم الصحة النفسية :

1.      مفهوم الصحة النفسية : ( هي حالة من الاتزان والاعتدال النفسيين الناتجين عن التمتع بقدر من الثبات الانفعالي المميز للشخصية، ومن تجلياتها : - الإحساس بالاطمئنان والأمان والرضا عن الذات – القدرة على التكيف مع المجتمع وحل مشاكله – امتلاك مهارات التفاعل الاجتماعي ).
2.      مراتب الصحة النفسية : يمكن للإنسان التدرج في مراتب الصحة النفسية إذا استطاع التحكم والسيطرة على ميولاته وانفعالاته النفسية، ومن مراتبها:
أ‌-        السلامة النفسية: وهي النفس اللوامة المتوازنة ، ولا يمكن أن نكتسبها إلا ب :
-  الإيمان بالله تعالى وطاعته ، لأن هذا الإيمان يمكنك من امتلاك رؤية واضحة عن الكون والنفس.
-مجاهدة النفس والاجتهاد في العمل الصالح ، لأن بهما يمكنك من امتلاك القدرة على المراقبة الذاتية وفهم الخوالج النفسية.

ب – الكمال النفسي: وهي مرتبة النفس المطمئنة الراضية ، ومن خصائصها:
- أن الخير يصبح سجية بتشربها له.
- أن الاستقامة تصير منهجا لها.

ثانيا : المرض النفسي ودرجاته:
1.       مفهوم المرض النفسي: ( هو حالة من الفساد تصيب النفس، فتخرجها عن حد الاعتدال والتوازن ، ومن تجلياتها : - ضعف الإرادة – انحراف الميول – فساد الإدراك – التباس مفهوم الحق والباطل).
درجات المرض النفسي : تتفاوت حدة المرض النفسي حسب حدة فقدان السيطرة على المشاعر والأفكار والسلوك وحدة هشاشة الانفعالات النفسية ، ومن درجات المرض النفسي:

أ‌-        القلق والخوف المرضي: سببه : الإحساس بفقدان المساندة المرتبطة بثقة الإنسان بالله وحسن التوكل عليه ، أعراضه : حالة شعورية من الضيق والخوف غير المبرر من المجهول المصحوب بانعكاس عضوي على أغلب أعضاء الجسم.
ب‌-     الأمراض النفسية العقلية: سببها : الشعور بالحرمان المادي العاطفي، والتباس مفهومي الحياة والموت . أعراضها: الوسواس القهري والاكتئاب.
ج-الأمراض الناشئة عن التطرف في حب الذات : سببها : الخضوع المطلق لرغبات النفس وأهوائها ، وفقدان السيطرة عليها – أعراضها: الكبر ، والأنانية ، والغرور ، والتبجح والادعاء.

ثالثا : علاقة الإيمان بالصحة النفسية:
إن الإيمان بالحقائق الدينية منبع كل طمأنينة نفسية وشعور بالأمن والتوازن والتوافق والسكينة.
ومن آثار هذه العلاقة :
الإيمان بالحياة الباقية وطمأنينة الخلود.
·     يعتبر المؤمن أن الحياة الدنيا مزرعة للآخرة، وأن الموت رحلة انتقال نحو الكمال، لهذا فهو يسعى ويجاهد نفسه للعمل الصالح ، قال الله تعالى : ( والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ).
سورة الأنعام / الآية : 36 )
·     أما غير المؤمن بالغيب فيعتبر : أن الحياة الدنيا تنتهي بالعدم ، وأن الموت فناء أبدي ، فيكون عيشه هولا لا يطاق وعبثا عقيما ، ويرعبه الفناء ويتعسه . قال عز وجل : ( وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) سورة الجاثية / الآية :24

ب-الشعور بالتكريم الإلاهي ورفعة التكليف:
قال الله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) سورة الإسراء / الآية : 70
أن شعور وإيمان الإنسان بعقيدة التكريم الإلهي تدفعه إلى استعظام دوره في الحياة، والبعد عن اليأس والعبثية ، فيفضي إلى تصرف اجتماعي يتأسس على احترام الذات البشرية.
ج-الخضوع لله والشعور بالمساندة :
تتصف العبادة في الإسلام بالشمول ، مما يجعل المؤمن دائم التوجه إلى الله عز وجل بالخضوع والذلة لأمره في القول والفعل والشعور ، قال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) . سورة الأنعام / الآية : 162
كما أن المؤمن يحسن الظن بالله خالقه فيتوكل عليه ، قال تعالى في وصف المؤمنين: ( ...وعلى ربهم يتوكلون). سورة الأنفال / من الآية 2.

د- سكينة العبودية:
يستشعر المؤمن معية الله وتأييده له وهو يتحرك في الحياة ، فيلجأ إلى خالقه بالتضرع والصلاة والذكر والدعاء ، وهذا كله يجعله يشعر بالسكينة ، ويتخلص من الغم والقنوط، ويستصغر المصائب والأهوال ، قال الله عز وجل ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) سورة الفتح / الآية : 4

رابعا : كيف نكتسب الصحة النفسية:
من وسائل اكتساب الصحة النفسية التي على المسلم أن يجتهد في طلبها :
أ‌-      الفهم الصحيح للوجود والمصير: إن أغلب الأمراض النفسية منشأها المعاناة الوجودية في فهم معاني الحياة والموت والمصير، بسبب افتقاد المرشد أو الهادي إلى الحق، والقرآن الكريم يجيب على أسئلة الحياة والموت والمصير، قال تعالى : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )سورة المؤمنون/ الآية : 115
ب‌-    تقوية الصلة بالله تعالى : من خلال : عبادته عز وجل كما أمر – التقرب إليه بالطاعات – الاجتهاد في ذكره.
ت‌-   التقوى والاستقامة : التقوى هي مراقبة الله تعالى في القول والفعل والنية سرا وعلنا ، والعمل بمقتضى كتابه، والاستعداد ليوم لقائه، فمن اتقى الله واستقام على منهجه سار على هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) سورة فصلت / الآية : 29